عبد الملك الجويني
119
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاختلاف ، فليس على بصيرة في الإحاطة بالغرض ( 1 ) ، فإن الذي يُجريه الناوي معاني الألفاظ ، والمقصودُ العلمُ بالصفات ، فإذا حصلت العلوم بحقائق صفات المنوي ، فهو الغرض ، ثم يقع تجريد القصد إلى ما أحاط العلم به . وإذا لاح أن الغرض هذا ، فالتنافس في الصلوات ( 2 ) وتخيّل الخلاف فيها لا معنى له . ومما كان يذكره شيخي أن أصل النية أن يربط الناوي قصده بفعله ، ويُخْطِر بباله أني أؤدي الصلاة ، أو أقيمها ؛ فإنه لو ذكر الصلاة وصفاتها ، ولم يعلق قصده بفعله لها ، لم يكن ناوياً . وهذا في حكم اللغو عندي ؛ فإنه إذا ثبت أن النية قصده ، ومن ضرورة القصد أن يتعلق بالفعل ، فإن وُجد القصدُ فمتعلّقه فعل الصلاة لا محالة ، ولا ينقسم الأمر فيه - تصوراً - حتى يحتاج فيه إلى تفصيل . وإن لم يتعلق القصد بالفعل ، فالقصد إذن غير واقع ، وإذا لم يقع القصد ، فلا نيّة . فهذا بيان كيفية النيَّة . 782 - وذكر بعض المصنفين وجهاً بعيداً : أنه يجب أن تُعلَّق النية باستقبال القبلة ، وهذا وجه مزيف مردود ؛ فإن الاستقبال إن كان شرطاً ، فالتعرض له في نيّة الصلاة لا معنى له ، وإن كان ركناً من أركان الصلاة ، فليس على الناوي أن يتعرض لتفاصيل الأركان أيضاً . هذا ذكر كيفية النيّة في الصلاة المفروضة . 783 - فأما السنن الراتبة ، فلا بدّ من تعيينها في النيّة ، ولا بدّ من ذكر إقامتها في الوقت . والقول في إضافتها إلى الله تعالى ، على ما تقدّم ذكره .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) ، ( ت 1 ) : الفرض ، والمثبت من ( ت 2 ) . ( 2 ) في ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) : العبادات ، ومثلهما ( ل ) .